مستويات من الفهم!

في المشاريع التجارية أو الأعمال الحرة يحتاج أحدنا أن يفهم آليات عمل الأدوات التي يستخدمها لكي يستطيع أن يوظفها أفضل توظيف لخدمة مشروعه و لكن من تجاربي السابقة وجدت أنه غالبا ليس هناك حاجة لفهم عميق لهذه الأدوات لأجل النجاح في استخدامها بل قد يكون الأفضل الإطلاع على أدوات أكثر بفهم متوسط و ذلك لمعرفة الخيارات المتاحة و تجنب حصر التفكير في اتجاه واحد.

و لكن بعد أن بدأت رحلة الدكتوراة لاحظت أن مستوى الفهم الذي كنت أكتفي به سابقا لم يعد هو الأمثل للنجاح بل أصبح النجاح يتطلب معرفة تفاصيل أدق عن طريقة عمل الأدوات و ربما التضحية بالمعرفة التوسعية لأجل التمكن من التعمق أكثر في بعض الأدوات.

و لكن على الرغم من ذلك وجدت أنه أيضا لا حاجة لفهم عميق جدا لجميع الأدوات التي يستخدمها الباحث و إنما فهما بشكل عام لكن يضل أعمق من مستوى الفهم الذي ذكرته في أول المقال.

لا يعيب الباحث في نظري عدم معرفته بتفاصيل الأدوات بل قد تكون المعرفة الزائدة عيبا إذا تسببت في فقدان الباحث لتركيزه في مجال بحثه. و لكن يجب أن يكون عند الباحث القدرة على تقييم مستوى فهمه لتلك الأدوات و أنه يستطيع تفسير جميع المدخلات و المخرجات لتلك الأدوات و كيفية تأثيرها على موضوع بحثه.

محدودية الوقت

مما تعلمته ضرورة التحفظ في اختيار الأشياء التي نريد عملها فكل عمل إضافي نتعهد به يعني بدون شك نقصان شيء آخر من الأعمال التي من الممكن أن نقوم بها. و لكن من الجيد اغتنام بعض الفرص السانحة و افساح شيء من الوقت و الجهد لها إن كنا نعتقد أن هذه الفرص قد تقدم فائدة نحو أهدافنا و اهتماماتنا أكثر من الشيئ الذي سنزيحه من جدولنا لإفساح مكان لهذه الفرصة الجديدة.

اكتشاف الذات: رحلة لا تنتهي!

من الأهمية بمكان معرفة الميول الشخصية و الرغبات و المهنة المناسبة و نوعية العلاقات الإجتماعية التي تناسبنا لتحقيق أكبر قدر من السعادة و الرضا و الفاعلية و تجنب الإستنزاف العاطفي و تضييع الوقت و الجهد. كنت سابقا أعتقد أن هذه العملية مهمة في بداية الشباب ثم تتلاشى لاحقا بعد أن يسلك أحدنا طريقا معينا في حياته يجد فيه تحقيق الذات و قدرا كافياً من الرضا و تتكون شخصيته و نوعيته علاقاته.

و لكن خلافا لما كنت أعتقد، يبدو أن عملية إكتشاف الذات هي مكون أساسي في حياتنا يجب أن تبقى مستمرة إلى آخر لحظة. قد يكون من الممكن تشكيل الخطوط العريضة لماهيتنا بداية شبابنا لكن يبقى هناك الكثير من التفاصيل التي تتغير أو تتعدل مع مرور الوقت و تغذية تفكيرنا بتجارب أو علاقات جديدة و تخطي مستويات أعلى من النضج.

لذلك من الجيد أن يترك أحدنا مرونة كافية في شخصيته و أفكاره ليسمح لنفسه بالإستفادة بأكبر قدر ممكن من التجارب و العلاقات الجديدة التي يمر بها في حياته.

إن شاء الله نشوفك وزير!

عندما يحقق أحدنا شيئا ما في حياته مثل شهادة علمية أو منصب في شركة أو مؤسسة حكومية تسمع الكثير من العبارات مثل “منها للأعلى” أو “عقبال الدكتوراه” أو “إن شاء الله نشوفك …” و ضع مكان النقاط أعلى رتبة وظيفية. و لكن هل فعلا يجب أن يكون هذا المسار هو المسار المفضل للجميع لدرجة أننا نبارك و ندعو لأصدقائنا و أقاربنا تلقائيا بمثل ذلك دون التفكير في هل فعلا هذه هي رغبتهم و هل فعلا يناسبهم؟! هل فعلا سيجدون سعادتهم و يحققون إنجازات مفيدة لأنفسهم و مجتمعاتهم لو استجيبت تلك الدعوات؟!

تجدر الإشارة إلى نقطة متعلقة و هي أن المناصب تحمل معها الكثير من المسؤوليات لذلك لعلنا عند تهنئة الشخص و الدعوة له بالوصول لأعلى الهرم  أن لا ننسى أيضا أن نشفق عليه ولو قليلا لما ينتظره من مسؤوليات!

أهلا ٢٠١٦

كانت لي تجربة بسيطة مع التدوين من ٢٠٠٨ إلى ٢٠١٠ و خصوصا أثناء دراستي للماجستير ثم انقطعت عن التدوين لبعض الأسباب بعد ذلك و لكني كنت دائما أمني نفسي بالعودة للتدوين يوما ما طيلة السنوات القليلة الماضية.

لم أكن أخطط أن يكون أول يوم في ٢٠١٦ هو بداية عودتي للتدوين و لكني وجدت نفسي هنا أدون هذه الكلمات بعد أن قمت بإعادة المدونة و تحديثها من جديد.

ليس لدي خطة واضحة بعد عن كيف سيكون الشكل العام للمدونة هذه المرة. هل أدون عن تجاربي الشخصية أم عن بعض المواضيع المتعلقة بمجال أبحاثي؟ و قد يكون خليطٌ من هذا و ذاك.

كان شعار مدونتي في التجربة السابقة هو “مدونتي: أطرح فيها تجاربي، أفكاري، وآرائي وأشارك العالم أخباري” و لكني قد تجاوزت مرحلة العشرين المفعمة بالنشاط لذلك فشعاري الآن هو “التواصل الإنساني ضرورة” والذي يبدو أكثر هدوءاً!

لاحظت مؤخرا أن لغتي العربية أصبحت أضعف من ذي قبل خصوصا في الإملاء لذلك لعل هذه التجربة تعيد لي بعض ما نسيت.